Saturday, December 1, 2007


محاولة مني اني انشط نفسي في الكتابة و اضافة البوستات الجديدة - و يارب كده اعرف اعمل الي كنت بتمنى اعمله

البوست ده عبارة عن مقالة كانت ضمن مسابقة (صفحة جديدة) وورشة العمل التي تتبعها - ولكن لم يحالفني الحظ فمكسبتش - ففضلت اني انشرها هنا


الاغراء بالكتابة

أعتقد ان الذين تعلقت بكتاباتهم بشكل شديد وتابعت كتبهم بنهم أكبر كانوا كثيرون في حياتي فمن منا لم يجذبه ولعه بالقراءة أن يكتب وأن يُخرِج ما بداخله على الورق بشكل مبسط قد يتطور او لا .. حسب الموهبة التي منحها الله له .

وقد كان من اول الذين تأثرت بهم هو الأستاذ القدير/ رجاء النقاش كمفكر وناقد ، فقد تعلمت منه قيم ومعاني كثيرة في الحياة ، ليست فقط الفكرية وإنما أيضا الاجتماعية فكانت كتاباته في مجلة "الشباب " و" الأهرام" – بالنسبة لي في فترة المراهقة - نافذتي التي أطل منها على العالم بجميع اشكاله ،و اعتبرت كتاباته اهم و أول مرشد تقريبا لقلمي وتأملاتي بشكل عام في الحياة ،فبساطته في طرح القيم والتأملات الفلسفية هي أكثر ما جذبتني في سطوره المسترسلة، بالإضافة لحكاياته الكثيرة عن الوسط الأدبي في زمن الرواد وتعاملاتهم الانسانية فيما بينهم مما أعطاني صورة أوضح عن فترة كانت من اشد الفترات توهجا في الكتابة الادبية بشكل عام .

ولعب الأستاذ القدير /فاروق شوشة أيضا دورا مهماً في تكوين مرجعياتي الثقافية واتجاهاتي الأدبية الى حد بعيد .. فكثيرا ما جعلني نقده او عرضه لكتاب معين او كاتب بعينه أن أتحمس لقراءة كتبه لثقتي في رأيه المتزن فذوقي آنذاك لم يكن يتمتع بتقبله لاتجاهات مختلفة ومتباينة، ففتح ذائقتي على كل الاتجاهات و اثرى اختياراتي الادبية

وانا هنا أدين له بالعنوان الذي اخترته للمقال فبعد قراءتي لكتابه الرائع "الإغراء بالقراءة" ،

واعترافه هو شخصيا بأن الناقد الكبير الدكتور / مصطفى ناصف هو الذي اختار- في معرض تعليقه على ما يكتبه من مقالات في الاهرام- تصنيفها على انها في جوهرها تتدرج تحت هذا العنوان فهي تختلف عن النقد الادبي الذي يتعامل مع الادب من منطلق الاحتراف فمقالاته على حد تعبير الدكتور ناصف تشيع لدى الآخرين الإغراء بالقراءة و الإقبال على العمل الأدبي من منطلق المتعة .

جعلني ذلك أتاكد ان في القراءة لعدة كتاب متابينين في الأسلوب والاتجاه ما يغري بالكتابة أيضا و ما يستفز كل طاقات الكاتب ويلهمه .

ايضا كانت كتابات الأستاذ القدير/ عبد الوهاب مطاوع (رحمه الله ) الأدبية سواء النصوص أو المقالات أو قصصه المستوحاة من أحداث واقعية من خلال "بريد الجمعة "الشهير قد شكلت داخلي الأبعاد الإنسانية وهذبتها وساهمت في توسيع الثقب الذي انظر من خلاله للأشخاص وتجاربهم في الحياة مما انعكس بعد ذلك على اجزاء من كتاباتي.

ويجئ بعد ذلك من الشعراء الذين تأثرت بهم العظيم أ/محمود درويش والذي اعتبرته مثلي الأعلى في الشعر منذ اول قصيدة قرأتها له ، وقدفتحت لي لغته المكثفة أبوابا كثيرة من حيث التحرر من القافية في شعري و الاهتمام بالمعنى ولكن ليس على حساب اللغة ،

ورحت أعيد قراءتي لنصوصه حتى أستزيد منه في كل مرة أقرأ له ، وهو بالنسبة لي اكثر الشعراء قدرة على إغرائي بكتابة الشعر و منحي مساحات كثيرة من التخيل و الأبعاد اللغوية المختلفة ، فأسلوبه السهل الممتنع واحاسيسه المتزنة ، أعطتني بعدا آخر في سرد نصوصي النثرية.

و مما لا شك فيه ان وجود مثل أعلى أو قدوة بالقرب منك تتواصل معها إنسانيا بالقدر الذي تعجب بها هو افضل ما حدث لي فقد تعرفت على الاديب الشاعر/علاء خالد الذي اعتبره بمثابة الاستاذ و الصديق والأخ فقد أضاف لي تواصلي معه الكثير والكثير فبجانب الخبرة التي منحني اياها لا اراديا من خلال كتابتي معه في مجلة "امكنة " وتشجيعه الدائم لي في المثابرة على تحرر أسلوبي في قصيدة النثر التي أكتبها وخلق اسلوب خاص بي أو نكهة مختلفة في الكتابة، واذا كان درويش قد لعب دور " اغرائي بالكتابة " من خلال سطوره و دواوينه فقط ، فعلا ء خالد هو من نقل هذا الدور الى واقع حياتي و اكده لدي بشكل أعمق ، وان كان كل من تكلمت عنهم سالفا من الكتاب قد أثر فيَّ من زاوية معينة من خلال سطوره وكتبه ، فهو قد أثر في شخصيا ، و أزادني معرفة ببعض الأحداث الأدبية التي قد تحدث في الاسكندرية والتي احيانا لا ألم بها كلها ، أتبادل معه الحديث في كل الأشياء تقريبا فيزيدني برأيه المتزن فهو بالنسبة لي الطرف الذي غاب عني طويلا وجاءت معرفتي به لتبعث في الأمل * .

و أهم ما تعلمته منه أن الشعر ليس كل الكتابة مع انه سيد الفنون الادبية و لكن ليس على الشاعر ان يلتزم فقط بنظمه بل عليه ان تتسع رؤيته وان يذهب أحيانا الى كتابة أنواع اخرى كالمقال مثلا ، و من خلال قراءاتي له تعلمت ان المقال يمكن له ان يأخذ شكلا شعريا ايضا فمع قليل من الإحساس الصادق عبر سطوره قد يمنحك احيانا ما لم يقدر ان يمنحك اياه الشعر فهو يقدم لك المعلومة الحسية سواء عن المكان او الزمان ، وهذا ما تتسم به كتابات علاء خالد في مجلة "أمكنة " بالذات فهو يحرص دوما على اللغة البسيطة والعميقة في ان واحد ، ويحرص ان تصدر المجلة كاطار متكامل البناء من هذه الناحية و الا تطغى المعلومة اي كان نوعها على المقال والا تطغى ايضا الصفة الشعرية او النثرية عليه ، هي معادلة صعبة احيانا ولكنه يبرع في فعلها بطريقة تدهشني ، وتعلمني الصبر ايضا ، باختصار حياته الفكرية و الآدبية والتي ارصدها بشكل ما هي اكثر الخطوط والأمثلة التي اود دوما ان احتذي بها وان اجعلها أمامي كمثل حي .

و قد كان "محمود درويش" صادقا بشدة عندما قال : " أنا لست إلا امتدادا للشعراء، تعلمتُ منهم جميعاً اكثر من حرف و أكثر من سطر فالشاعر الذي يعتقد انه الكاتب الوحيد لقصيدته خاطئ ، فالشعر كتابة على كتابة والشاعر فقط هو الذي يوقع اسمه على النص الذي كتبه آلاف الشعراء قبله "

وبعد قوله ليس هناك قول ولا يسعني الا ان أتعلم أيضا من جميع الشعراء الذين اقرأ لهم ، حتى تتسع ذائقتي اكثر وتتعدد أوجه مرجعياتي حتى اصل الى ما يريحيني من أسلوب في الكتابة وما يجعل لسطوري نكهة خاصة بي اتميز بها .

* مستوحاة من كتاب لعلاء خالد بعنوان ( طرف غائب ربما يبعث فينا الآمل)

3 comments:

إبـراهيم ... معـايــا said...

ياااه... طلعت الأول عندكــ ...
طب كونتس :)


ممممممممممم
الإغراء بالكتابة يا سلمى، ولا الإغواء!، الكتابة عندي تقريبًا هتاخد( قريب قوي) شكل المرض الذي لا علاج منه! ، مش عارف مش شايف لها أي ميزة حتى الآن !، واقرأي ـ إن شئتِ ـ المسحوق والأرض الصلبة ....

.
.
بس سيبك إنتي، فكرة ذكرياتنا عن أول من فعل، وأول من أثر، دي اللي ليها بريقها، وجمالها، إن كان بالقراءة أو الكتـابة ، أو الأشياء الأخرى !
.....
يعني مثلاً أذكر لأنيس منصور إنه(استفزني) للكتابة ، يعني حسيت إني هعرف أكتب زيه كده !!، هوا بيكتب إيه يعني ، بعد كده قراءاتي الأدبية ، يمكن، طورت من أسلوب كتابتي، وبقيت زي ما بتقولي عنه

أعتقد مفيش غرور بعد كده

تحياااااااتي ، مع علم الوصول

أحمد الحضري said...

المقال جيد ... تعجبني دائما الكتابة عن الكتابة... فقط - ودون أن أنتقص من المقال- أقترح في حالة المسابقات المماثلة مراجعة الأخطاء اللغوية، لأنها أحيانا ما تؤثر في التقييم...
...
مثلك أحب فاروق شوشة كاتبًا ... كما أنني أحترم مجلة أمكنة كثيرًا ...
..
تحياتي لك

B000DY said...

لا أمرر كلمة إللا و قرأتها لهلاء
أنصحك بالكاتب عبدالوهاب المسيرى .. فهو بحق فذ .. لن تتخيليه إن لم تقرأيه
إبدأى بسيرته الذاتية